وزير الخارجية الإيراني : نقترب من عقد صفقة مع الغرب وملف تبادل المعتقلين مطروح
قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في مقابلة صحفية ليورو نيوز : بسم الله الرحمن الرحيم. في حكومة الدكتور رئيسي ومنذ البداية، حددنا هدفاً لنهجنا تجاه محادثات فيينا لرفع العقوبات، وهو كالتالي: إما أننا لن نبدأ المفاوضات، أو إذا بدأناها، فسنحتاج إلى التأكد من تناغم وتناسق نهج التفاوض في فيينا مع النهج الواقعي لحكومة الدكتور رئيسي.
لذا، لم نأت إلى فيينا لمجرد إجراء مفاوضات لأجل المفاوضات، بل لإجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق جيد. أعتقد أننا لم نكن قط أقرب إلى تحقيق صفقة كهذه مما نحن الآن.
لا نعتقد أن إيران دولة معزولة. أدت العقوبات الأمريكية أحادية الجانب وغير القانونية إلى بعض المشاكل بالنسبة لنا. تسبب “التقاعس” وخاصة من ثلاث دول أوروبية، هي المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، منذ عام 2015، ببعض المشاكل لإيران. ولكن على الرغم من كل الجهود، حتى أثناء عهد إدارة ترامب وحملته للضغط الأقصى على جمهورية إيران الإسلامية، فشل مسعى عزل إيران.
لقد سألتني عما إذا كان سيكون هناك تأثير ملموس في حياة الناس وقوتهم الشرائية، نحن نقترب من الاتفاقية وهناك بعض القضايا المتبقية وهي خطوطنا الحمراء. حتى الآن، قمنا بالعديد من المبادرات وأظهرنا المرونة المطلوبة على طاولة المفاوضات في فيينا. وإذا قلنا اليوم إننا أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل إلى اتفاق، فذلك لأننا أبلغنا الأمريكيين (عبر وسطاء) و الدول الأوروبية الثلاث، سواء من خلال زملائي في اجتماعات فيينا أو من خلالي (عبر محادثات هاتفية أو اجتماعات مع وزراء خارجية هؤلاء الدول الثلاث)، بأننا نقول لهم بكل وضوح أن دوركم قد حان الآن، إنه الوقت المناسب لنرى المبادرات والمرونة من قبل الجانب الغربي.
نعتقد أنه إذا رأى الجانب الغربي ما يجري في فيينا بشكل أكثر واقعية، فيمكننا إتمام الصفقة في غضون ساعات قليلة. لذلك، بالنسبة لنا تحديد توقيت دقيق للصفقة هو في أيدي الجانب الغربي، اعتماداً على واقعيتهم ومبادراتهم. سنبقى ملتزمين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية، على الرغم من أن الجانب الغربي أثار احتمالية مغادرة الطاولة عدة مرات خلال المفاوضات وخطواتها الصعبة.
في حديث بيني وبين جوزيب بوريل، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، قلت له إن زملائي يضعون الجدية والحافز وهدف التوصل إلى صفقة عاجلة وجيدة نصب أعينهم، وسيبقون في فيينا لتحقيق ذلك. ومع ذلك، إن لم يُظهر الجانب الآخر المرونة والابتكار المطلوبين، فدون أدنى شك سيكون هو المسؤول في حال فشل المفاوضات.
وزير الخارجية الإيراني: أعتقد أن إحدى المشاكل التي واجهتنا في خطة العمل المشتركة الشاملة (صفقة إيران النووية) كانت تتعلق بدور الشركات الأمريكية وأيضاً مكانة الدولار في التداول في النظام المصرفي. وحتى فرض الأمريكيون أثناء صفقة 2015 بعض القيود في هذا الصدد. لهذا السبب، عندما تلقينا بشكل منهجي رسائل تتحدث عن النوايا الحسنة للرئيس بايدن وقارناها بسلوك بايدن والإدارة الأمريكية، وجدنا مفارقة. من ناحية، يرسلون رسائل تظهر حسن نيتهم، ومن ناحية أخرى، في الوقت نفسه وحتى في اليوم نفسه، يفرضون عقوبات جديدة ضد بعض الأفراد والمسؤولين لدينا. لذلك، ما يهمنا هو سلوك الأمريكيين. سنحكم بناءً على سلوكهم.
وزير الخارجية الإيراني: تستند عقيدة السياسة الخارجية للحكومة الإيرانية الجديدة، المعروفة كحكومة شعبية وتطورية، إلى توازن السياسة الخارجية والدبلوماسية الديناميكية والتعاون والتفاعل الذكي. من خلال ذلك، نراقب جميع مناطق العالم بما في ذلك القارة الأوروبية. نحن مهتمون بتطوير علاقتنا مع جميع الدول الأوروبية. لكننا قلنا بوضوح لنظرائنا الفرنسيين والبريطانيين والألمان أنه على الرغم من أهمية علاقاتنا معهم، فإن أوروبا بالنسبة لنا لا تقتصر على هذه البلدان الثلاثة فقط. لذلك لدينا خطة مستقلة لتطوير وتحسين علاقاتنا مع كل دولة أوروبية ونستمر في التعامل مع هذا الأمر بجدية في الحكومة الجديدة.
وزير الخارجية الإيراني: هناك عدد محدود جداً من الإيرانيين مزدوجي الجنسية الذين مارسوا التجسس للأسف. اعترفوا بذلك وأدى تجسسهم إلى كوارث كبيرة. على سبيل المثال، أحد هؤلاء الإيرانيين مزدوجي الجنسية عمل في الموساد، جهاز استخبارات النظام الصهيوني، وبسبب تجسسه قتل بعض العلماء الإيرانيين. لذا، لا يمكن للنظام القضائي التغاضي عن ذلك والمضي قدماً بسهولة. ومع ذلك، توصلنا العام الماضي إلى اتفاق لتبادل عدد من السجناء بما في ذلك بعض الأمريكيين والبريطانيين وبعض الجنسيات الأخرى. اتفقنا على العدد والموعد ولكن للأسف علّقت الولايات المتحدة الاتفاقية في اللحظة الأخيرة. أعلنّا أننا مستعدون للنقاش إما على هامش محادثات فيينا أو بمعزل عنها عندما يستعد الطرف الآخر. نحن نعتبر هذه القضية قضية إنسانية 100٪ ولا نرى أي ضرورة للربط بين هذا الملف الإنساني ومحادثات فيينا.




