اخبار لبنان
ماذا بعد زيارة رئيس الجمهورية لطرابلس؟

طرابلس تعود إلى أحضان الدولة… والعبرة بالتنفيذ لا بالوعود
لم تكن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى طرابلس مجرد محطة رسمية عابرة، بل أعادت طرح سؤال أساسي في عاصمة الشمال: هل بدأت مرحلة جديدة من اهتمام الدولة بالمدينة، أم ستبقى الزيارة في إطار الوعود؟
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة، كونها الأولى لرئيس للجمهورية إلى طرابلس منذ أكثر من أربعة عشر عامًا، ما أعاد المدينة إلى واجهة الاهتمام الوطني، وفتح الباب أمام البحث في مشاريعها الحيوية والإنمائية.
فالطرابلسيون لا يريدون انتظار سنوات أخرى لرؤية الوعود تتحول إلى إنجازات. المدينة تحتاج إلى قرارات واضحة، واستثمارات فعلية، وخطة تخلق فرص العمل وتعيد تحريك اقتصادها.
مرافق حيوية ومشاريع منتجة
تنتظر طرابلس تفعيل مرافقها الأساسية، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية الخاصة، ومرفأ طرابلس، ومشروع تشغيل مطار القليعات، وسكة القطار، إلى جانب الاستفادة من معرض رشيد كرامي الدولي وتحويله إلى مساحة للمعارض والاستثمار والأنشطة الاقتصادية.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تحسين البنى التحتية، بل تكمن في قدرتها على جذب الاستثمارات وإنشاء المصانع والشركات، وفتح فرص عمل للشباب والعاطلين عن العمل، بدل الاكتفاء بالمساعدات أو الخطط المؤجلة.
فالمنطقة الاقتصادية والمرفأ يمكن أن يشكلا قاعدة للصناعات والخدمات اللوجستية، فيما يساهم مطار القليعات في تنشيط السياحة والتجارة والنقل، وتعيد سكة القطار ربط طرابلس بالمناطق اللبنانية وتدعم حركة البضائع والأفراد. أما معرض رشيد كرامي الدولي، فيمكن أن يتحول إلى مركز اقتصادي وسياحي وثقافي إذا توافرت له إدارة وخطة تشغيل واضحة.
العبرة بالتنفيذ
لقد سمع أبناء طرابلس الكثير من الوعود، وشاهدوا مشاريع بقيت سنوات طويلة من دون تنفيذ. لذلك، فإن المطلوب اليوم خطة إنمائية محددة، تتضمن أولويات واضحة، ومصادر تمويل، وجهات مسؤولة، ومهلًا زمنية قابلة للمتابعة.
كما أن النهوض بالمدينة يحتاج إلى شراكة بين الدولة والقطاع الخاص والبلديات والفاعليات الاقتصادية، بهدف دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع إنشاء المصانع والشركات، وتوفير التدريب المهني للشباب وربط التعليم بحاجات سوق العمل.
طرابلس لا تطلب امتيازات
طرابلس لا تطلب امتيازات، بل حقوقها في التنمية والاستثمار والخدمات. فهي تمتلك موقعًا استراتيجيًا، ومرفأً، ومطارًا قابلًا للتشغيل، ومعرضًا دوليًا، وطاقات بشرية كبيرة، لكنها تحتاج إلى قرار سياسي وإداري يحوّل هذه المقومات إلى اقتصاد منتج.
إن نجاح زيارة رئيس الجمهورية لن يُقاس بالاستقبال أو التصريحات، بل بما سيليها من خطوات عملية. فإذا تحركت المشاريع، وبدأت الاستثمارات، وظهرت فرص العمل، يمكن الحديث عن بداية جديدة.
أما إذا بقيت الزيارة في إطار المواقف، فستعود الأسئلة القديمة نفسها.
طرابلس لا تريد زيارة تُضاف إلى أرشيف المناسبات، بل مسارًا تنمويًا يفتح أمامها أبواب العمل والاستثمار والمستقبل.




