تتزين المملكة العربية السعودية باللون الأخضر، وتستعد لواحدة من أوسع المناسبات الوطنية حضوراً، مع انطلاق احتفالات اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين تحت شعار «عزنا بطبعنا»، في مشهد يمتد من قلب الرياض إلى سواحل جدة والمنطقة الشرقية، مروراً بمختلف المناطق والمحافظات السعودية.
أعلام ترفرف في الشوارع والميادين، مبانٍ تكتسي بالإضاءة الخضراء، طائرات تحلق في السماء، سفن وزوارق تستعرض على السواحل، ومسيرات عسكرية ومدنية تترافق مع برامج ثقافية وتراثية وترفيهية، فيما تستعد تسع مدن سعودية لاستقبال عروض الألعاب النارية مساء الأربعاء 23 سبتمبر.
لكن الاحتفال لا يبقى داخل الحدود السعودية وحدها؛ فالمناسبة تحظى باهتمام واسع في لبنان، حيث تحمل المملكة العربية السعودية مكانة خاصة لدى اللبنانيين، في ظل علاقة تاريخية جمعت الشعبين عبر عقود من التواصل الإنساني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي.
السعودية ترتدي الأخضر
من الرياض وجدة إلى المدينة المنورة والخبر وبريدة وحائل وتبوك والباحة وعرعر، اكتملت الاستعدادات للاحتفال باليوم الوطني.
وتشهد المدن السعودية برامج متنوعة تجمع بين العروض الجوية والبحرية والعسكرية، والمسيرات والفعاليات الفنية والثقافية والتراثية، فيما تضيء الألعاب النارية سماء المدن مساء 23 سبتمبر عند الساعة التاسعة.
وفي مختلف المناطق، تحولت الحدائق والمتنزهات والواجهات البحرية والساحات العامة إلى مواقع للاحتفال، وسط تجهيزات واسعة لاستقبال المواطنين والمقيمين والزوار.
الرياض… السماء على موعد مع الاحتفال
في العاصمة الرياض، يتركز جانب أساسي من الفعاليات في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم يومي 22 و23 سبتمبر.
ومنذ ساعات الظهر، تستقبل ساحات المركز الجمهور، قبل أن تبدأ العروض الرئيسية عند الرابعة عصراً، بمشاركة عدد من القطاعات العسكرية والأمنية والمدنية.
وتتضمن الفعاليات مسيرات للحرس الملكي، وعروضاً للمروحيات، ومشاركة لوزارة الحرس الوطني، إلى جانب عروض فريق الصقور السعودية.
كما يشارك الطيران المدني في المشهد الاحتفالي من خلال طائرة «بوينغ 787» التابعة لطيران الرياض، في صورة تجمع بين رمزية القوة الجوية وحضور قطاع الطيران المدني الذي يشهد توسعاً متسارعاً في المملكة.
وتستكمل الرياض احتفالها مساء الأربعاء بعروض الألعاب النارية.
جدة… حين يلتقي البحر بالسماء
في جدة، يأخذ الاحتفال طابعاً مختلفاً، إذ تتداخل العروض الجوية مع المشهد البحري على ساحل البحر الأحمر.
وشهدت واجهة روشن البحرية عروضاً جوية خلال الفترة الماضية، بمشاركة القوات الجوية الملكية السعودية وفريق الصقور السعودية، إضافة إلى الخطوط الجوية العربية السعودية وطيران أديل.
كما يتضمن البرنامج عروضاً للقوات البحرية، تشمل السفن والزوارق والطيران البحري، إلى جانب عمليات بحث وإنقاذ وإنزال واقتحام، ومسيرات للمركبات والمشاة العسكرية.
وفي مساء 23 سبتمبر، ستكون جدة أيضاً على موعد مع الألعاب النارية، لتتحول الواجهة البحرية إلى إحدى أبرز نقاط الاحتفال باليوم الوطني.
الخبر والدمام… احتفال على الواجهة البحرية
وفي المنطقة الشرقية، يستضيف كورنيش الخبر فعاليات متنوعة للقوات البحرية، تتضمن عرضاً للآليات والمعدات، وعروضاً للفرقة الموسيقية وفصيل المهارات، إلى جانب عروض جوية وعمليات للغواصين.
وتستعد الخبر كذلك للألعاب النارية مساء 23 سبتمبر، فيما تستمر العروض الجوية في الواجهة البحرية أمام مركز «سايتك» خلال الأيام التالية.
أما الدمام، فتشهد فعاليات يومي 23 و24 سبتمبر في متنزه الملك عبدالله بالواجهة البحرية.
احتفال يمتد إلى مختلف مناطق المملكة
ولا تقتصر مظاهر اليوم الوطني على المدن الكبرى.
ففي عسير، جرى تركيب أكثر من 21 ألف علم سعودي، إلى جانب تجهيز مئات الحدائق والمتنزهات والمماشي والساحات العامة، فيما تشهد أبها مسيرات للمركبات والمشاة، وتستضيف محافظة البرك عروضاً بحرية.
وفي جازان، جرى تجهيز عشرات المواقع للاحتفالات، مع نشر أعداد كبيرة من عناصر الزينة والتجهيزات الوطنية ورفع جاهزية المتنزهات.
أما القصيم، فتشهد بريدة برامج ثقافية وفنية، إلى جانب الألعاب النارية مساء الأربعاء.
وفي المدينة المنورة وتبوك وحائل والباحة وعرعر، تتوزع البرامج بين العروض الوطنية والثقافية والتراثية والفنية، مع مشاركة هذه المدن في مشهد الألعاب النارية.
كما تتزين نجران والجوف وسائر المناطق السعودية بالعلم والإضاءة الخضراء، بالتزامن مع برامج وفعاليات تستقبل الأهالي والزوار.
لبنان… اهتمام يتجاوز حدود المناسبة
وفي لبنان، تكتسب المناسبة السعودية بعداً خاصاً.
فاليوم الوطني السعودي بالنسبة إلى كثير من اللبنانيين ليس مجرد مناسبة وطنية لدولة شقيقة، بل فرصة لاستعادة صورة العلاقة التي جمعت الشعبين السعودي واللبناني على مدى عقود.
علاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية وإنسانية جعلت السعودية حاضرة في الحياة اللبنانية، كما كان اللبنانيون حاضرين في مسيرة التنمية والعمل والثقافة والإعلام في المملكة.
ولهذا، يواكب اللبنانيون احتفالات المملكة باهتمام واضح، وتنتقل مشاهد الاحتفال من الشاشات والمنصات الإعلامية إلى مساحات التفاعل الشعبي، حيث تتجدد عبارات التهنئة للمملكة وشعبها بهذه المناسبة.
وفي هذه المناسبة، يبرز البعد الإنساني للعلاقة السعودية–اللبنانية، باعتبار أن الروابط بين الشعبين تجاوزت في كثير من مراحلها الحسابات السياسية، لتبقى قائمة على التواصل والمودة والمصالح المشتركة والروابط الاجتماعية.
«عزنا بطبعنا»… هوية وطنية في مشهد متجدد
يحمل شعار «عزنا بطبعنا» هذا العام دلالة مرتبطة بالهوية السعودية وما تختزنه من موروث وثقافة وعادات وقيم، في وقت تقدم فيه المملكة نفسها أيضاً من خلال مشهد عمراني واقتصادي وثقافي وترفيهي متسارع.
ومن السماء إلى البحر، ومن الميادين إلى الواجهات البحرية، تبدو احتفالات اليوم الوطني الـ96 واسعة في جغرافيتها ومتنوعة في فعالياتها.
وفي 23 سبتمبر، عندما تنطلق الألعاب النارية في تسع مدن سعودية، لن تكون سماء المملكة وحدها مضاءة؛ فالمناسبة ستصل بصداها إلى دول عربية عديدة، وفي مقدمتها لبنان، الذي يشارك المملكة وشعبها فرحة يومها الوطني، مستحضراً علاقة أخوية امتدت لعقود، ولا تزال حاضرة في وجدان الشعبين.
كل عام والمملكة العربية السعودية وشعبها بألف خير… وكل عام والعلاقة الأخوية بين لبنان والسعودية أكثر رسوخاً وتواصلاً.