اخبار العالم

هل تفعلها أمريكا وتضرب قنبلة نووية على إيران؟

الاحتمال الأقرب منذ عقود

لم يعد السؤال اليوم نظرياً كما كان في السنوات الماضية. مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتآكل مسارات التفاوض، واحتدام الاشتباك غير المباشر في أكثر من ساحة، يبدو أن المنطقة تقف أمام أخطر منعطف منذ عقود.

احتمال الضربة النووية — وإن بقي صادماً — بات أقرب من أي وقت مضى في حسابات التصعيد.

عندما يسقط الردع التقليدي

طوال عقود، اعتمدت واشنطن على الردع التقليدي: عقوبات، اغتيالات نوعية، ضربات جراحية، وضغط سياسي. لكن إذا وصلت القيادة الأمريكية إلى قناعة بأن لا حل بالمفاوضات والخيار البري مكلف بشريا، فإن العقيدة قد تتغير..

في لحظة كهذه، قد يُنظر إلى الضربة النووية التكتيكية — المحدودة جغرافياً والموجهة بدقة — كخيار صادم لكنه “حاسم”، يهدف إلى تدمير البنية التحتية وشل قدرات ايران الصاروخية، وإرسال رسالة ردع عالمية لا لبس فيها.

التصعيد المتدرج… حتى الانفجار

المشهد لا يبدأ بقنبلة. بل يتدرج:

الضربات التقليدية على المنشآت الحساسة.. حصل!

الرد الإيراني المباشر و عبر الحلفاء الإقليميين.. حصل!

استهداف قواعد أمريكية و مصالح استراتيجية.. حصل!

توسع رقعة المواجهة إلى الخليج وشرق المتوسط.. حصل !

عند هذه النقطة، إذا شعرت واشنطن أن هيبتها الاستراتيجية على المحك وأن الردع انهار، قد يظهر الخيار النووي كأداة “إعادة ضبط” مرعبة.

لماذا الآن أخطر من السابق؟

انهيار الثقة الدبلوماسية بالكامل وغياب أي اتفاق نووي فعّال.

تراكم الاشتباكات غير المباشرة وتحولها إلى احتكاك مباشر.

الاستقطاب الدولي الحاد الذي يجعل أي مواجهة جزءاً من صراع أوسع بين قوى كبرى.

التطور التقني في الرؤوس النووية التكتيكية التي يُروَّج لها باعتبارها “أقل تدميراً” — رغم أن آثارها تبقى كارثية.

هل هو قرار ممكن سياسياً؟

ما كان يُعدّ مستحيلاً أخلاقياً قبل سنوات، قد يُعاد طرحه تحت ضغط الخوف من سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. في منطق بعض صقور السياسة، قد يُقدَّم الخيار النووي باعتباره “ضربة لمنع ضربة أكبر مستقبلاً”.

لكن هذه المقاربة تحمل مقامرة تاريخية: استخدام النووي لن يكون حدثاً عسكرياً فقط، بل كسرٌ لأكبر محرّم دولي منذ 1945، وقد يشعل سباق تسلح عالمي ويفتح أبواب مواجهة لا يمكن احتواؤها.

المنطقة على حافة الهاوية

إذا وقعت الضربة، فلن تبقى ثنائية. الخليج سيشتعل أكثر وأكثر ، أسواق الطاقة ستنفجر، والممرات البحرية ستتحول إلى ساحات صراع مفتوح. والأهم: ستدخل المنطقة زمناً جديداً، حيث يصبح استخدام النووي سابقة قابلة للتكرار.

هل تفعلها أمريكا؟

في منطق العقل البارد، الكلفة هائلة.

لكن في منطق الحروب حين تتقاطع العقيدة بالخوف وبالهيبة الاستراتيجية، يصبح المستبعد أقرب مما نتصور.

والسؤال لم يعد إن كانت الضربة ممكنة…

بل من سيكون قادراً على إيقاف سلسلة الانفجارات التي ستتبعها.
لأن القنبلة النووية لا تنفجر في مدينة فقط ..

إنها تنفجر في النظام الدولي، في أسواق العالم، في خرائط التحالفات، وربما في مستقبل البشرية ذاته..

 

الاعلامي: ربيع الشيخ

خاص: الحقيقة والخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى