اخبار لبنان

السنة في لبنان والشمال تهميش مزمن… والعفو العام!! وتحولات الهوية بعد تحرير سوريا!

يشعر كثير من أبناء الطائفة السنّية في لبنان، وخصوصًا في الشمال، بأنهم يعيشون حالة متراكمة من التهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي، رغم أنهم يشكّلون شريحة أساسية وواسعة من المجتمع اللبناني. فمدن ومناطق مثل طرابلس وعكار والمنية والضنية عانت لعقود من الحرمان والإهمال وغياب التنمية، حتى أصبح الفقر والبطالة والهجرة عنوانًا دائمًا لحياة آلاف الشباب.

هذا التهميش لم يكن اقتصاديًا فقط، بل ترافق مع شعور متزايد بغياب العدالة السياسية والقضائية، وبرز ذلك بشكل واضح في ملف العفو العام الذي تحوّل إلى قضية مركزية لدى أبناء الشمال والبيئة السنّية عمومًا. فهناك مئات العائلات التي تنتظر منذ سنوات معالجة ملفات أبنائها الموقوفين أو المطلوبين، في ظل شعور واسع بأن الدولة تتعامل بازدواجية مع الملفات الأمنية والسياسية في لبنان.

ويرى كثير من أبناء الشمال أن العفو العام لم يعد مجرد مطلب قانوني، بل أصبح رمزًا للكرامة والإنصاف والمساواة، خصوصًا بعدما شعروا أن مناطقهم تُترك دائمًا في آخر سلّم الأولويات، وأن أبناءها يدفعون أثمان الصراعات السياسية والأمنية أكثر من غيرهم.

وفي ظل هذا الواقع، جاءت التحولات الإقليمية، وخصوصًا ما يعتبره البعض “تحرير سوريا” وسقوط النظام السابق، لتُحدث تبدّلًا نفسيًا وسياسيًا داخل جزء من الشارع السنّي اللبناني. فالكثير من المسلمين السنّة، بحكم الروابط التاريخية والجغرافية والعائلية والثقافية، شعروا بأن ما جرى في سوريا يمثّل انتصارًا لهويتهم السياسية والمعنوية بعد سنوات طويلة من الإقصاء والصراع.

وبدأ يظهر خطاب داخل بعض الأوساط السنّية يعتبر أن السنّة في لبنان ليسوا معزولين عن محيطهم السوري الطبيعي، بل إنهم جزء من فضاء اجتماعي وثقافي وسياسي أوسع يرتبط بسوريا الجديدة. ويزداد هذا الشعور خصوصًا في مناطق الشمال الحدودية التي تربطها بسوريا علاقات تاريخية وعائلية وتجارية عميقة تعود إلى ما قبل قيام الدول الحديثة.

ويعتبر أصحاب هذا التوجه أن التهميش الذي يتعرض له السنّة في لبنان، مقابل التحولات الكبيرة في سوريا، دفع كثيرين إلى إعادة النظر في موقعهم السياسي وهويتهم المستقبلية، خصوصًا مع شعور متزايد بأن الدولة اللبنانية لم تعد قادرة على تأمين العدالة أو التوازن الحقيقي بين مكوناتها.

لكن في المقابل، تبقى هناك شريحة واسعة من السنّة اللبنانيين متمسكة بلبنان الدولة والمؤسسات، وترى أن الحل لا يكون بالخروج من الكيان اللبناني، بل بإصلاحه وإعادة بناء التوازن الوطني داخله، عبر شراكة حقيقية وعدالة متساوية وإنماء عادل لكل المناطق.

إن استمرار تجاهل مطالب الشمال وأبناء الطائفة السنّية، سواء في ملف العفو العام أو التنمية أو التمثيل السياسي، لا يؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالعزلة والاغتراب داخل الدولة. فالمواطن الذي لا يشعر بالعدالة والانتماء الطبيعي لوطنه، سيبحث تلقائيًا عن أي إطار آخر يمنحه الإحساس بالكرامة والهوية والحضور.

ولهذا، فإن إنقاذ لبنان لا يكون عبر المزيد من الإقصاء أو الاستقواء، بل عبر بناء دولة يشعر فيها الجميع أنهم شركاء حقيقيون، لا مهمشون ولا مغلوبون ولا مجرد أرقام في توازنات سياسية متبدلة.

 

خاص: الحقيقة والخبر

الإعلامي : ربيع الشيخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى