منوعات

حين تغيب الدولة… كيف يبنى المجتمع!؟

حين تتراجع الدولة عن واجباتها في التنمية، لا يصبح الفراغ إدارياً فقط، بل إنسانياً وأخلاقياً ووطنياً. فالغياب هنا لا يُقاس بعدد المشاريع المتعثرة أو الخطط المؤجلة، بل بعدد البيوت المهددة بالانهيار، والأحياء المهمّشة، والأطفال الذين يكبرون بلا أفق واضح لمستقبلهم.

في ظل هذا الواقع، يجد المواطن نفسه أمام معادلة قاسية: إمّا الاستسلام للانهيار، أو التحوّل إلى شريك في إنقاذ المجتمع من التفكك. وهنا تتقدم المجتمعات الحية لتقول إن الإنسان ليس رقماً في دفاتر الدولة، بل هو أساس الدولة وسبب وجودها.

إن واجب الناس، حين تغيب الدولة، لا يقتصر على التضامن والتكافل، بل يتجاوز ذلك إلى حماية فكرة الوجود في البلد . المبادرات الشعبية، حملات الترميم، دعم المدارس، ومساعدة الفئات الأكثر هشاشة، ليست مجرد أعمال خيرية، بل هي أفعال مقاومة اجتماعية في وجه الانهيار.

لكن الأخطر من غياب الدولة هو أن يعتاد الناس على غيابها. فالمجتمع الذي يتحمل وحده عبء التنمية قد يتحول إلى مجتمع بلا دولة، حيث تصبح المسؤولية العامة عبئاً فردياً، وتغيب المحاسبة، ويتكرّس الفشل كأمر واقع.

من هنا، فإن الواجب الإنساني والسياسي للناس لا يقتصر على المبادرة، بل يشمل المطالبة بحقهم في دولة حاضرة وعادلة وفاعلة. دولة لا تترك مواطنيها تحت ركام المباني المهددة، ولا تحت ركام السياسات الفاشلة.

إن الشعوب تستطيع أن تبني، لكنها لا يجب أن تبني وحدها. فالدولة ليست منّة، بل عقد اجتماعي، وإذا سقط هذا العقد، يصبح واجب الناس أن يعيدوا كتابته بالوعي، والتنظيم، والمساءلة.

في النهاية، حين تغيب الدولة، يبقى الإنسان آخر خط دفاع عن المجتمع. لكن حين ينهض الإنسان، لا بد أن تعود الدول لتكون على مقاس كرامة الناس.

الإعلامي: ربيع الشيخ

 

خاص: الحقيقة والخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى