اخبار لبنان

لبنان بين السياسة والمال!

في لبنان لا تُفهم السياسة إلا عبر المال ولا يتحرك المال إلا بغطاء سياسي

العلاقة بينهما ليست مجرد تداخل عابر بل هي بنية متجذّرة في صلب النظام والتحكم بالتعيينات والمشاريع وحتى تفاصيل الإدارة اليومية.

على مدى سنوات طويلة لم يكن الصراع سياسيًا بقدر ما كان صراعًا على الموارد من يمسك بالمرفأ من يسيطر على الصناديق من يقرر وجهة المشاريع ومن يملك مفاتيح التمويل في الكواليس المال هو اللغة المشتركة التي تتجاوز الخلافات العلنية أما الشعارات فتبقى للاستهلاك الإعلامي.

عندما وقع الانهيار المالي عام 2019، لم يكن مفاجئًا لمن يعرف آلية العمل نموذج اقتصادي قائم على الاستدانة وطبقة سياسية تحمي مصالحها ومؤسسات تفتقد للاستقلالية سقطت الليرة تبخّرت الودائع وتراجعت قدرة الدولة لكن المنظومة نفسها بقيت
تغيّرت الأرقام ولم تتغير القواعد.

الواقع يفرض الاعتراف بأن هذا التشابك ليس طارئًا بل هو جزء من تركيبة النظام كل محاولة إصلاح تصطدم بشبكة مصالح مترابطة وكل خطاب تغييري يواجه جدارًا من التوازنات الداخلية والخارجية لذلك فإن التغيير الجذري يبدو بعيد المنال لا لأن اللبنانيين لا يريدونه بل لأن مراكز القوة لا مصلحة لها فيه.

وللأسف فإن هذا الواقع كما تشير التجارب لا يتغير بسهولة
قد تتبدل الوجوه وقد تُعقد تسويات جديدة لكن جوهر العلاقة بين السياسة والمال يبقى ثابتًا: تبادل مصالح يضمن بقاء المنظومة ولو على حساب الدولة والمجتمع.

لبنان بين السياسة والمال ليس مجرد أزمة عابرة بل هو نمط حكم والسؤال المؤلم ليس متى يتغير بل هل تسمح البنية القائمة أصلًا بتغييره؟

وحتى إشعار آخر يبدو أن المواطن سيبقى الحلقة الأضعف في معادلة يعرف الجميع تفاصيلها لكن قلّة فقط تملك مفاتيحها.

الإعلامي: ربيع الشيخ

خاص: الحقيقة والخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى