اخبار العالم

ماذا يفعل الضعيف في زمن الأقوياء؟ قراءة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

في زمن تتصارع فيه القوى الكبرى لا تُسأل الشعوب الضعيفة عن رأيها بل يُطلب منها أن تتحمّل النتائج.

الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ليست مجرد مواجهة عسكرية بل صراع إرادات ونفوذ ومصالح يمتد على جغرافيا الشرق الأوسط بأكمله وفي قلب هذا المشهد تقف الجهات الضعيفة مرتبكة منقسمة ومكشوفة.

أولاً: فهم قواعد اللعبة

الضعيف لا يملك ترف الخطاب العالي ولا المغامرات الكبرى عليه أولاً أن يفهم أن هذه الحروب لا تُدار بالعواطف بل بالحسابات الباردة.

الولايات المتحدة تسعى لحماية نفوذها الاستراتيجي ومصالحها الأمنية.

إسرائيل ترى في إيران تهديداً وجودياً طويل الأمد.

إيران تعتبر نفسها في معركة كسر حصار وتثبيت حضور إقليمي.

ثانياً: ما الخيارات المتاحة أمام الضعيف؟

الحياد الذكي لا الحياد السلبي الحياد ليس صمتاً بل سياسة نشطة تقوم على حماية الداخل ومنع تحويل الأرض إلى ساحة حرب الضعيف الذي ينجح هو من يعلن بوضوح أن أمنه الداخلي خط أحمر.

تحصين الجبهة الداخلية.

أخطر ما يواجهه الضعيف هو الانقسام الداخلي القوى الكبرى تستثمر في الشروخ وحدة الموقف الوطني ولو بالحد الأدنى هي خط الدفاع الأول.

الاقتصاد كدرع.

في زمن الحروب العقوبات والاضطرابات تضرب الاقتصاد قبل الصواريخ بناء شبكات أمان اجتماعي وتنويع العلاقات الاقتصادية يقللان من الارتدادات.

الدبلوماسية المتوازنة.

الضعيف لا يقطع الجسور بل يفتح قنوات مع الجميع في عالم متعدد الأقطاب القدرة على التحدث مع كل الأطراف قوة بحد ذاتها.

ثالثاً: الخطر الأكبر… أن يصبح الضعيف أداة.

عندما يتحول بلد ضعيف إلى منصة لتصفية الحسابات فإنه يخسر سيادته تدريجياً الخطر لا يكمن فقط في القصف أو الردود العسكرية بل في تآكل القرار الوطني الضعيف الذي يسمح بأن يُستخدم فيفقد القدرة على رسم مستقبله.

رابعاً: هل الضعف قدر دائم؟

التاريخ يثبت أن موازين القوى تتغير دول كانت هامشية أصبحت فاعلة عندما ركزت على التعليم والاقتصاد وبناء مؤسسات قوية القوة لا تُختزل بالسلاح وحده بل بالإدارة الرشيدة والشرعية الداخلية والثقة بين الدولة ومواطنيها.

خاتمة

في زمن الأقوياء قد لا يستطيع الضعيف تغيير مسار الحرب لكنه يستطيع أن يقرر كيف يتعامل معها بين الانجرار والانهيار وبين الحياد الواعي وبناء الذات يكمن الفرق بين دولة تبقى وأخرى تتآكل.

الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تطول أو تقصر وقد تتوسع أو تنحسر لكن السؤال الأهم ليس من سينتصر عسكرياً بل من سيحسن إدارة ضعفه حتى لا يتحول إلى انهيار.

الإعلامي: ربيع الشيخ

خاص: الحقيقة والخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى