اخبار لبنان

الضوء الأخضر الأميركي لحرب لبنان… هل وقّع ترامب على مغامرة إسرائيلية خطيرة؟

لم يعد ما يجري في جنوب لبنان على الحدود مجرد تصعيد عسكري عابر بل محاولة واضحة لفرض واقع جديد بالقوة.

قرار الرئيس الأميركي ترامب منح الغطاء السياسي الكامل لاسرائيل التحرك عسكرياً باتجاه لبنان لم يُقرأ في المنطقة كإشارة دعم فقط بل كإذن مفتوح لحرب قد تتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية.

لكن المشكلة أن الحروب لا تُحسم في التصريحات السياسية بل في الميدان.

إسرائيل تدخل… لكنها لا تتقدم!

الحديث عن اجتياح بري للبنان ليس جديداً في العقل العسكري الإسرائيلي لكنه دائماً كان يصطدم بالحقيقة نفسها لبنان ليس أرضاً سهلة للغزاة..

قد تمتلك اسرائيل أحدث الطائرات والدبابات وأنظمة الحرب لكن التجربة أثبتت أن التفوق التكنولوجي لا يضمن السيطرة على الأرض فكل متر داخل الأراضي اللبنانية يتحول إلى معركة بحد ذاته.

اليوم ومع تصاعد الحديث عن دخول بري، تشير الوقائع الميدانية إلى حقيقة واضحة

إسرائيل قد تدخل… لكنها لا تستطيع التقدم بسهولة لأنها تواجه مقاومة شرسة تستنزفها خطوة بخطوة.

مأزق القوة

المفارقة الكبرى أن إسرائيل تمتلك قوة نارية هائلة لكنها في المقابل تعاني مأزقاً استراتيجياً واضحاً.

القصف الجوي قادر على التدمير لكنه غير قادر على حسم الحرب أما الاجتياح البري فهو الطريق الوحيد لتحقيق إنجاز عسكري حقيقي لكنه أيضاً الطريق الأكثر خطورة.

ولهذا السبب تحديداً كانت الحروب السابقة في لبنان تتحول سريعاً إلى حروب استنزاف طويلة تنتهي غالباً من دون انتصار واضح.

لبنان بين النار والصمود

لا شك أن لبنان سيدفع ثمناً باهظاً في أي حرب البلد يعيش أصلاً انهياراً اقتصادياً وسياسياً عميقاً وأي مواجهة واسعة قد تضيف طبقة جديدة من الدمار فوق بلد منهك لكن في المقابل أثبتت التجارب أن هذا البلد الصغير كان دائماً المكان الذي تتعثر فيه الجيوش الكبيرة!

الحقيقة القاسية

قد يكون قرار الحرب قد اتُخذ في واشنطن وتل أبيب لكن نتائجها لن تُكتب في البيانات السياسية.. النتائج ستُكتب في القرى الحدودية وفي التلال الوعرة وفي المعارك التي قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل تدخل إسرائيل إلى لبنان؟

بل أصبح: هل تعرف كيف ستخرج منه؟

ففي الشرق الأوسط الدخول إلى الحرب قرار سياسي… أما الخروج منها فهو غالباً مشكلة عسكرية لا حل سريعاً لها.

الإعلامي: ربيع الشيخ

خاص الحقيقة والخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى