اخبار العالم

من يقف في السماء ليس بالضرورة أن يقف على الأرض!

في زمن الحروب، حين تمتلئ السماء بأزيز الطائرات وتتشقق الأرض تحت وقع الانفجارات، يبدو المشهد وكأن القوة الحقيقية تأتي من الأعلى، من ذلك الذي يحلّق ويقصف بلا مواجهة مباشرة. غير أن الحقيقة، التي كثيرًا ما يغفلها هذا الضجيج، تتجلّى على الأرض، حيث يقف الجنود صامدين، متشبثين بترابهم، بإرادتهم، وبإيمانهم بما يدافعون عنه.

قد يبدأ البعض الحرب من السماء، معتمدين على التفوق الجوي والقصف عن بُعد، ظنًا منهم أن الحسم يُصنع من ارتفاع شاهق. لكن هذا النوع من الحروب، الذي يتجنب المواجهة المباشرة، يكشف في جوهره عن هشاشة لا عن قوة. فالحرب التي تُدار من السماء وحدها، دون قدرة على الثبات على الأرض، تبقى ناقصة، وعاجزة عن تحقيق نصر حقيقي ودائم.

الطائرات قد تملك القدرة على التدمير من بعيد، وقد تبث الخوف في القلوب، لكنها تظلّ عابرة، تمرّ في السماء ثم تغيب. أما الجندي على الأرض، فهو الثابت الذي لا يزول بسهولة. يواجه، يتحمّل، ويصمد رغم كل ما يُلقى عليه من نار وحديد. هنا، في هذا الصمود، تتجسّد القوة الحقيقية؛ قوة الإرادة لا قوة السلاح فقط.

التاريخ مليء بالشواهد التي تؤكد أن الغلبة ليست دائمًا لمن يمتلك التفوق التكنولوجي أو السيطرة الجوية، بل لمن يملك العزيمة والصبر والقدرة على الثبات. فالذي يبدأ حربه من السماء، معتمدًا على القصف وحده، قد يحقق تأثيرًا مؤقتًا، لكنه لا يحسم المعركة. لأن الحسم، في نهاية المطاف، يُكتب على الأرض، حيث تُختبر الإرادات لا الارتفاعات.

إن وصف الحرب من السماء بأنها طريق سهل أو محاولة لتجنّب المواجهة ليس مجرد تعبير بلاغي، بل انعكاس لفكرة أن النصر لا يُقاس بحجم الدمار، بل بقدرة الأطراف على الصمود والاستمرار. ومن يبدأ حربه من السماء وحدها، دون أن يمتلك جذورًا على الأرض، يظلّ معرضًا للخسارة مهما بدا قويًا في اللحظة الأولى.

في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: ليس النصر لمن يحلّق عاليًا ويقصف، بل لمن يصمد على الأرض، ويثبت أن الإرادة أقوى من أي سلاح، وأن الغلبة، مهما طال الزمن، تكون لمن يثبت لا لمن يمرّ عابرًا في السماء

 

الاعلامي: ربيع الشيخ

خاص: الحقيقة والخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى