اخبار العالم

حين تتوقف الصواريخ ولا تتوقف النوايا: هل تتفكك هدنة أمريكا وإيران! بعد ضربات اسرائيل على لبنان!!

في ظاهر الأمر، يبدو قرار وقف التصعيد العسكري لمدة 15 يومًا خطوة نحو التهدئة، لكنه في العمق ليس سوى اختبار قصير للنيات، أكثر منه اتفاقًا حقيقيًا لإنهاء الصراع.

العلاقات بين واشنطن وطهران لم تُبنَ على الثقة أصلًا، بل على توازن ردع هش، وبالتالي فإن أي هدنة مؤقتة يجب أن تُقرأ بحذر شديد، لا بتفاؤل ساذج.

أول أبعاد هذا القرار هو البعد التكتيكي.

كلا الطرفين قد يحتاج إلى “استراحة محسوبة” لإعادة ترتيب أوراقه: عسكريًا، استخباراتيًا، وحتى إعلاميًا. الحروب الحديثة لا تُدار فقط بالصواريخ، بل بإدارة الوقت أيضًا. 15 يومًا قد تكون كافية لإعادة التموضع، لكنها غير كافية لتغيير جذور الصراع.

البعد الثاني هو البعد السياسي.

هذه الهدنة قد تكون رسالة موجهة إلى الداخل قبل الخارج. الإدارة الأمريكية قد تسعى لاحتواء التصعيد لتفادي ضغط داخلي أو دولي، بينما إيران قد تستخدمها لتخفيف الضغوط الاقتصادية أو لإعادة تثبيت قواعد الاشتباك دون تقديم تنازلات حقيقية. بمعنى آخر: الهدنة هنا أداة سياسية، لا تحول استراتيجي.

أما البعد الثالث فهو الإقليمي.

المنطقة المحيطة، من الخليج إلى المشرق، ليست مجرد متفرج. أي توقف مؤقت للنار ينعكس على حسابات حلفاء الطرفين ووكلائهم. السؤال الحقيقي ليس فقط: هل سيتوقف القصف؟ بل: هل سيتوقف التصعيد غير المباشر؟ غالبًا لا.

الآن إلى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الهدنة؟

الجواب الصريح: نجاحها الكامل غير مرجح. والسبب بسيط—لا يوجد اتفاق على الأسباب، فقط على التوقف المؤقت عن النتائج. عندما لا تُحل جذور الأزمة (النفوذ، العقوبات، الأمن الإقليمي، البرنامج النووي)، فإن أي هدنة تصبح مجرد تأجيل للصدام، لا منعه.

بل أكثر من ذلك، هذه الهدنة القصيرة غالبًا ما تكون هشة بطبيعتها. أي خطأ ميداني، أي ضربة غير محسوبة، أو حتى تصرف من طرف ثالث، قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر—وأحيانًا بشكل أعنف. التاريخ بين الطرفين مليء بمثل هذه “الاستراحات الخادعة”.

الخلاصة القاسية:

هذه الـ15 يومًا ليست سلامًا، بل اختبار أعصاب. إذا لم تُستثمر في فتح قنوات تفاوض حقيقية، فهي مجرد هدنة إعلامية ستنتهي كما بدأت—بهدوء مؤقت يسبق عاصفة جديدة.

إذا كنت تريد قراءة دقيقة للمشهد: لا تسأل هل ستنجح الهدنة، بل اسأل ماذا سيحدث بعدها. هنا تكمن الحقيقة.

 

الإعلامي: ربيع الشيخ

خاص: الحقيقة والخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى