منوعات

انتهاك الساعة البيولوجية.. كيف يمكن لقلة النوم أن تقتلك؟

بعد ليالي رمضان الطويلة التي يقضيها الناس بين العبادة والعمل، ومن ثم قدوم العيد حيث تكثر الزيارات والسهرات، غالبا ما يقلب معظمنا نظامهم اليومي، ويلجئون إلى تقليل ساعات النوم معتقدين أن ذلك هو أفضل خيار لأداء المهام والاستفادة من كل لحظة ممكنة، غير مدركين للتأثيرات السلبية الممتدة لمثل هذا السلوك على الساعة البيولوجية.. فما الثمن الذي ندفعه جراء هذا السلوك يا تُرى؟

عقارب الساعة التي تلتف حول 1440 دقيقة تصطف في 24 ساعة لتبدأ وتُنهي اليوم، لا تختلف كثيرا عن إيقاع الساعة البيولوجية -الساعة الحيوية- التي بداخلك، والتي تُنظم نومك واستيقاظك، وتنظم وظائفك الحيوية الأخرى. هل لإهمال ساعتك البيولوجية وما تخبرك به بما يخص نومك عواقب تنعكس عليك؟ هذا ما أثبتته دراسة حديثة في مجلة “Scientific Advances” العلمية، تُبيّن الدراسة أن العوامل الاجتماعية تمنعنا من احترام إيقاعاتنا البيولوجية، مما يجعلنا نذهب إلى الفراش في وقت متأخر عما ترغب به ساعاتنا البيولوجية الداخلية مما يُقلل وقت النوم، فكيف يحدث ذلك؟

الحرمان من النوم
في دراسة نُشرت في مجلة “Sleep” والتي أُجريت على أكثر من 9 ملايين أميركي -أي ما يُعادل سكان نيويورك كاملة- أفادت أن الناس في الولايات المتحدة الأميركية ينامون بدرجة أقل بكثير من عام 2013. يقول الباحثون إن الحالة الاجتماعية، الدخل، العمالة، نمط الحياة، استخدام الوسائط الإلكترونية، تؤثر بشكل مباشر على هذه النتائج. ويرى الباحثون -أيضا- بأن معدل النوم الذي يحظى به الذين شاركوا في هذه الدراسة من الممكن أن يكون أقل مما صرحوا به، فالناس يميلون للمبالغة قليلا. ووفقا للجمعية الأميركية لطب النوم وجمعية أبحاث النوم فإن الوقت الموصى به للنوم في الليلة الواحدة هو سبع ساعات أو أكثر، قد يكون الإجهاد هو السبب وراء تقلص مساحة النوم في حياة الكثيرين.

 

كما تُشير إحصاءات اليوم العالمي للنوم إلى أن 45% يعانون من نقص النوم حول العالم. ويصف القائمون على هذه الدراسة بأن هذه النسبة تجعل من مشاكل النوم وباء عالميا يُهدد الصحة العقلية والبدنية. وتؤكد الدراسة بأننا نقضي ما يقارب ثلث حياتنا في النوم، فهو حاجة أساسية كالأكل والشرب مما يجعل النوم الجيد والكافي أمرا حاسما لضمان الصحة الجيدة وجودة الحياة.

أضرار قلة النوم

في عام 1945 قام العالم الروسي غاري برونر (Gary Brunner) بإجراء تجربة تفيد البحث عن أضرار الحرمان من النوم، شملت ثلاثة من مُجرمي الحرب النازيين. تقتضي التجربة احتجازهم في غرفة مغلقة لمدة 30 يوما، مع تعريضهم بشكل مستمر ومباشر لغاز يحرمهم من النوم. كانت التجربة من المخطط لها أن تستمر لمدة شهر، ليُترك هؤلاء الرجال دون نوم ومراقبة كل المستجدات العضوية والنفسية التي تطرأ عليهم، وتحليلها بطريقة منهجية لاتباع أثر قلة النوم على الإنسان. في بداية اليوم الرابع بدأت الهلاوس تُلاحق جميعهم، ووصولا لليوم الثاني عشر قام أحدهم بالصراخ المستمر لمدة 12 ساعة دون توقف، أما في اليوم الخامس عشر قام أحدهم بتغطية النافذة الزجاجية التي يراقبهم العالم من خلالها بأوراق الصحف. قام العالم حينها بإبلاغهم أنه مضطر لفتح الغرفة وإنهاء التجربة لانقطاع مستجداتهم عنه. فما كان منهم إلا أن فقدوا الإدراك تماما وقام أحدهم باقتلاع أحشائه وأكلها حتى الموت، والآخر رفض العلاج ومات أيضا. والأخير بقي يُعاني من الهلاوس واقتلع عينيه وأذى نفسه حتى الموت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى