اخبار العالم

القنبلة التي قد تشعل العالم: هل تستعد أمريكا لضرب إيران نووياً؟

في عالمٍ يعيش على إيقاع الأزمات والحروب يعود شبح السلاح النووي ليطلّ برأسه من جديد فالتصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لم يعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة أو صراع نفوذ تقليدي ما يجري اليوم يقترب أكثر فأكثر من حافة صراع تاريخي قد يغيّر قواعد اللعبة في العالم

قبل أكثر من ثمانية عقود استخدمت الولايات المتحدة السلاح النووي للمرة الأولى والأخيرة في التاريخ عندما قصفت مدينتي هيروشيما وناغازاكي خلال الحرب العالمية الثانية عام 1945 يومها انتهت الحرب لكن العالم دخل مرحلة جديدة عنوانها الخوف النووي والردع المتبادل ومنذ ذلك الحين بقي هذا السلاح في دائرة التهديد لا الاستخدام.

لكن الشرق الأوسط اليوم يبدو وكأنه يقترب من اختبار خطير لهذا المحرّم الدولي فالحرب الدائرة لم تعد محصورة في حدود جغرافية ضيقة بل أصبحت معركة نفوذ كبرى تتقاطع فيها المصالح العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية القواعد العسكرية طرق الطاقة والتحالفات الإقليمية كلها أصبحت أهدافاً مباشرة في هذه المواجهة المتصاعدة.

المشكلة الكبرى بالنسبة لواشنطن أن إيران ليست خصماً تقليدياً يمكن إخضاعه بسرعة فهي دولة كبيرة جغرافياً وبشرياً تمتلك قدرات صاروخية متطورة وشبكة تحالفات تمتد في أكثر من ساحة في الشرق الأوسط وهذا ما يجعل أي حرب تقليدية معها طويلة ومكلفة وربما غير قابلة للحسم السريع.

في مثل هذه اللحظات التاريخية تبدأ السيناريوهات الأكثر تطرفاً بالظهور ومع اتساع دائرة الحرب وضرب المصالح الأمريكية في أكثر من مكان لم يعد الحديث عن الضربة النووية مجرد خيال سياسي بل أصبح احتمالاً يُناقش بجدية في كواليس الاستراتيجيات العسكرية الكبرى.

فالضربة النووية بالنسبة لبعض صقور القرار قد تبدو كوسيلة صادمة لإنهاء الحرب بسرعة وفرض واقع جديد بالقوة لكن المشكلة أن العالم اليوم لم يعد كما كان في أربعينيات القرن الماضي فهناك قوى عظمى مثل روسيا والصين تراقب المشهد عن كثب وأي استخدام للسلاح النووي قد يفتح الباب أمام سلسلة ردود فعل لا يمكن التنبؤ بها.

الأخطر من ذلك أن الشرق الأوسط نفسه قد يتحول إلى ساحة سباق نووي مفتوح فإذا كُسر هذا المحرّم مرة واحدة، فقد تجد دول كثيرة نفسها مضطرة لامتلاك السلاح النووي كوسيلة ردع وهو ما يعني دخول العالم مرحلة أكثر خطورة من تلك التي عاشها خلال الحرب الباردة.

المفارقة أن القنبلة النووية رغم قوتها التدميرية الهائلة لا تستطيع أن تصنع سلاماً دائماً هي قادرة على تدمير مدينة في دقائق لكنها لا تستطيع إنهاء صراع سياسي أو تغيير قناعات شعوب كاملة بل قد تتحول إلى شرارة تشعل صراعات أكبر بكثير.

لهذا يقف العالم اليوم أمام سؤال مرعب:

هل يمكن أن تتكرر مأساة هيروشيما وناغازاكي في الشرق الأوسط؟

إن حدث ذلك فلن يكون مجرد ضربة عسكرية ضد دولة بعينها بل لحظة تاريخية قد تعلن نهاية مرحلة كاملة من النظام الدولي وبداية عصر جديد من الفوضى والخوف النووي.

وحتى ذلك الحين يبقى الشرق الأوسط معلقاً بين احتمالين:

إما أن تنتصر لغة العقل قبل فوات الأوان…

أو أن يكتب التاريخ فصلاً جديداً من أخطر فصوله.

الإعلامي: ربيع الشيخ

خاص: الحقيقة والخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى